مقالات

توظيف مطوّر في الجزائر دون أن تقرأ الكود

لن تقرأ الشيفرة، وليس عليك. ما تسأل عنه بدل المقابلة التقنية، وأثران يقولان أكثر من السيرة، ومهمة تجريبية عادلة للطرفين.

بقلم أنس حمداوي5 دقائق قراءة
  • algeria
  • hiring
  • business
كل المقالات

لن تقرأ الشيفرة، وليس عليك ذلك. ما تستطيع الحكم فيه هو العمل: ما سلّمه الشخص آخر مرة، ومن يستعمله، وما انكسر، وما فعله حين انكسر. ومسار توظيف مبني على هذه الأسئلة الأربعة يجد بانياً أسرع من أي اختبار لا تعرف كيف تصححه، لأن السؤال الحقيقي ليس هل يعرف التقنية، بل هل حمل مسؤولية شيء يعمل عند الناس.

ماذا تسأل بدل المقابلة التقنية؟

اطلب منه أن يمشي بك عبر آخر ما سلّمه، ثم اتبع ذلك بثلاثة أسئلة لا يُجاب عنها من درس محفوظ: من يستعمله، وما الذي انكسر في الشهر الأول، وما غيّره بسبب ذلك.

من شغّل نظامًا فعليًا يجيب بتفاصيل، ويتطوع بما ساء. ومن تابع الدروس فقط يصف التقنية ويتوقف عند قائمة الميزات. والفرق بين الجوابين ليس معرفة، بل تجربة أن تكون الشخص الذي يُنادَى عليه حين يتعطل شيء.

ثم اسأله: ما الذي كنت ستفعله غير ذلك لو بدأت اليوم؟ الجواب الغامض يعني أن أحدًا لم يفكر في الأمر منذ ذلك الحين. والجواب الجيد يسمي قرارًا واحدًا وثمنه: «خزّنّا الأسعار داخل التطبيق، فصار كل تغيير يحتاج إصدارًا جديدًا». هذه الجملة أثمن من شهادة، لأنها درس دُفع ثمنه.

أي أثرين يقولان أكثر من السيرة الذاتية؟

مستودع شيفرة بتاريخ مقروء، أو نظام يعمل في الإنتاج ويستطيع أحد تسميته.

الأثر ما يُظهره ما لا يُظهره
مستودع شيفرة كيف تقدم العمل: خطوات صغيرة ورسائل تشرح السبب هل يستعمله أحد، وهل يصمد
نظام مسمى في الإنتاج أن شيئًا نجا من احتكاك المستخدمين كم منه عمل هذا الشخص

السيرة تسرد تقنيات. أما الأثران فلا يسردان تقنيات، وهذا هو المقصود: كلاهما يُظهر حكمًا على العمل.

في المستودع، اطلب منه أن يفتحه ويشرح تعديلًا واحدًا أصلح خللًا. أربعمائة رسالة نصها «تحديث» تقول شيئًا عن الانتظام لا عن المهارة، لكن احترس من الاستنتاج: كثير من المطورين الجيدين يعملون سنوات في مستودعات لا يُسمح لهم بعرضها. وحين يكون الأمر كذلك، تحل المهمة التجريبية محل الأثر كله.

وفي النظام العامل، اطلب اسم شخص واحد يستعمله. ثم اسأل ذلك الشخص، إن أمكن، ماذا يحدث حين يتعطل، وفي أي مدة يُصلح.

كيف تكون المهمة التجريبية عادلة للطرفين؟

مهمة صغيرة مدفوعة، بمواصفات مكتوبة وموعد محدد.

مدفوعة، لأن المهمة المجانية تختار من يستطيع العمل بلا مقابل، وهم ليسوا بالضرورة الأكفأ. وصغيرة، لأن مهمة تستغرق أسبوعًا وظيفة لا اختبار؛ أما نصف يوم فيُظهر كيف يفكر الشخص وكيف يكتب.

خذ مسألة حقيقية من عملك، بحجم صفحة واحدة: استيراد قائمة أسعار مورّد، أو إصلاح استمارة تفقد المدخلات، أو تقرير يستغرق اليوم ساعتين باليد. اكتب المواصفات بنفسك: المدخل، والمخرج، وما معنى «منجز»، والموعد، وكيف يُسلَّم العمل.

ثم احكم على أربعة أشياء، وواحد منها فقط هو النتيجة.

  • الأسئلة قبل البدء. يجب أن يسأل عن البيانات، وعن الحالات الاستثنائية، وعن الشخص الذي سيستعمل النتيجة.
  • الموعد: هل تحقق، أم تأخر وأخبرك مبكرًا بما يكفي لتفعل شيئًا؟
  • ورقة التسليم: هل تقرأها وتفهم ما بُني؟
  • المطابقة: هل يفعل المُسلَّم ما طلبته المواصفات، بما في ذلك الحالات المملة؟

ما الذي يفرّق الباني عن متابع الدروس؟

الأسئلة عن الفشل. اسأل: ماذا يحدث حين يعدّل مستخدمان السجل نفسه في الوقت نفسه؟ وماذا يحدث إن انقطع الاتصال في منتصف الحفظ؟ ثم: أين تعيش بيانات العملاء ومن يستطيع قراءتها؟ وكيف يعرف أحد غدًا أن النظام ما زال يعمل؟ وماذا يحدث بعد سنتين حين تتوقف مكتبة يعتمد عليها المشروع عن التحديث؟

الباني يجيب: هذا ما سأفعله، وهذا مكان انكساره. والمتابع يجيب باسم منتج، وبلا حالة فشل واحدة.

ثم اطلب منه أن يشرح لك أحد تلك الأجوبة بلغة عادية، فأنت الاختبار. مطوّر يشرح مشكلة تعارض في الكتابة لصاحب محل في ثلاث جمل لن يختفي وراء المصطلحات حين يتأخر المشروع. ومن لا يستطيع فليس دقيقًا، بل يتهرب من السؤال.

واسأله أخيرًا عما لا يفعله. «لا أعمل التصميم»، «لم أبنِ مزامنة دون اتصال»: هذه الأجوبة تجعل الخطة ممكنة. أما «نعم» على كل شيء فتجعلها مستحيلة.

أي إشارات تحذير لا علاقة لها بالمهارة؟

أربع، وكل واحدة تتعلق بطبيعة الأشهر الستة المقبلة لا بجودة الشيفرة.

  • لا أسئلة عن العمل. إن لم يسأل ماذا يبيع المحل، ومن يُدخل البيانات، وما يحدث في آخر الشهر، فسيبني ما قيل له فقط، ولا شيء أكثر.
  • «اترك الأمر لي، سأتكفل به». من لا يشرح الخطة يطلب ثقة لم يكسبها؛ والخطة هي المُسلَّم الذي تستطيع قراءته.
  • لا تقدير مكتوب في أي مكان. لا سعر، بل شكل: ما يشمله العمل، وما لا يشمله، وما يحدث إن تغيّر، وفي أي تاريخ. النطاق الشفهي هو الطريق الذي يحوّل عمل أسبوعين إلى أربعة أشهر.
  • انزعاج من سؤال: من غيرك يقرأ الشيفرة؟ إن كان الجواب «لا أحد، هي ملكي»، فقد وجدت نقطة الفشل الوحيدة قبل التوقيع.

وأضف خامسة إن كان لديك صبر: تاريخ يُوعَد به قبل أن يرى أحد بياناتك.

بأي ترتيب تدير المسار؟

  1. اكتب الوظيفة كنتيجة لا كمنصب: ما يجب أن يكون صحيحًا بعد ثلاثة أشهر وليس صحيحًا الآن.
  2. اسأل كل مرشح الأسئلة نفسها بالترتيب نفسه، واكتب الأجوبة أثناء الكلام لا بعده.
  3. اطلب أثرًا واحدًا — مستودعًا أو نظامًا مسمى — واطلب شرح تعديل واحد أو حادثة واحدة.
  4. اكتب مواصفات المهمة بنفسك في صفحة واحدة، بالتاريخ ومعنى «منجز»، وادفع مقابلها.
  5. احكم على المهمة بأسئلتها وموعدها وورقة تسليمها، لا بأناقتها.
  6. احسم الملكية قبل بدء العمل: الحسابات، والمستودع، والمفاتيح، وما يُسلَّم في النهاية.
  7. اتصل بمرجع واحد — عميل سابق أو زميل — واسأله كيف كان الأمر حين تعطل شيء.

أين يخطئ هذا

  • السيرة تُقرأ كدليل. قائمة تقنيات لا تقول شيئًا عن هل أُنجز شيء فعلًا.
  • المهمة مجانية ومفتوحة. يرفضها الجيدون، ويُختار من قبلها على أساس توفر وقته.
  • المواصفات تعيش في محادثة. يتذكر شخصان مهمتين مختلفتين، ثم تصير المهمة خلافًا على النطاق.
  • البائع يجيب عن الأسئلة. من سيكتب الشيفرة لا يكلمك حتى يُوقَّع العقد.
  • وعد يحل محل تقدير. لا ورقة ولا تاريخ ولا قائمة استثناءات، ولا طريقة لتمييز تأخر عن خلاف.

ما لا يغطيه هذا المقال

لا يذكر أرقام رواتب، ولا رأيًا في ما يدفعه السوق: تتغير بالمدينة والقطاع والشهر، والرقم المكتوب في مقال يصير قديمًا قبل أن يُقرأ. ولا يحكم الشهادات ولا المسارات التدريبية، وليس استشارة قانونية في عقد عمل أو عقد مستقل؛ فبنود الملكية والخروج من عمل محامٍ. ولا يعوّض مرجعًا تقنيًا في نظام كبير: هذا المسار يجد بانيًا كفؤًا لنظام إداري، ولا يؤهل متخصصًا لمجال صعب.

نبني الأنظمة التي تدور حولها هذه الأسئلة، ونجلس في الغرفة وأنت تسألها.

خدمات في هذا المقال

ابدأ مشروعًا

لديك شيء تريد بناءه؟

ملخص قصير يكفي. تحصل على نطاق مكتوب وسعر ثابت قبل أن يبدأ أي شيء.